تقرير بحث البروجردي للشيخ المنتظري

15

البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر

وقوله : ( تركوك قائماً ) يعنى به قائماً في الخطبة . وكان سيرته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة الخلفاء بعده على القيام فيها ، إلى أن وصلت النوبة إلى معاوية فاختار القعود . ( 1 ) وتقديم التجارة على اللهو في صدر الآية لعله من جهة كونها عندهم أهمّ ، تأخيرها في الذيل من جهة أنّ الترتيب الطبيعي يقتضي تقديم الأوضح على الواضح ، وكون ما عند اللّه خيراً من اللهو أوضح . والمراد بالنداء للجمعة هو الأذان لها ، فإنّه لم يكن على عهد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نداء سواه ، وكان يجلس على المنبر فيؤذن مؤذنه بلال على باب المسجد ثم كان أبو بكر عمر كذلك ، حتى إذا كان عثمان وأكثر الناس زاد أذاناً للجمعة فأمر بالتأذين الأول على سطح دار له بالسوق وبالثاني على باب المسجد . ( 2 ) وإلى هذا يشير ما في بعض الأخبار ( 3 ) من كون الأذان الثاني أو الثالث يوم الجمعة بدعة . والتثليث إنما يتحقق بضمّ أذان الصبح . وكيف كان فالمراد بالذكر في الآية بقرينة المورد هو الخطبة ، والمقصود أمر الناس بأن يسعوا ويسرعوا لإدراك الخطبة ولا يقدّموا عليه المشاغل الدّنيوية ، وهذا بعد ما فرض النداء إلى الجمعة التي أريد بها الجمعة الصحيحة الواجدة للشرائط لا محالة . إن شئت قلت : إنّ الآيات ليست بصدد تشريع الجمعة وإثبات وجوبها بل نزلت بعد ما كانت من قبل مشرعة وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقيمها ، فإنها نزلت بالمدينة وقد عقدها وأقامها ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في طريق مهاجرته إليها على ما في التواريخ . ( 4 ) فالآيات الشريفة إنما وردت في مقام التوبيخ والتعيير لمن ترك حضور الجمعة المنعقدة وقدّم

--> 1 - راجع الخلاف 1 / 615 ، المسألة 382 من كتاب الصلاة ؛ والتذكرة 1 / 151 ( = ط . أخرى 4 / 70 ) ، البحث السادس ، المسألة 408 . 2 - راجع مجمع البيان 5 / 288 ( الجزء العاشر من التفسير ) ؛ وتفسير القرطبي 18 / 100 . 3 - راجع الوسائل 5 / 81 ( = ط . أخرى 7 / 400 ) ، الباب 49 من أبواب صلاة الجمعة . 4 - راجع سيرة ابن هشام 2 / 139 .